الشيخ الجواهري
88
جواهر الكلام
الزمانين مادة ، وهذا يقتضي الشك في وجودها عند الملاقاة فلا يعلم حصول الشرط ، فاللازم من ذلك الانفعال حينئذ عملا بعموم ما دل على انفعال القليل . وفيه إن اخراج مثل ذلك عن الجاري بمجرد الفتور في نبعه مما لا يخلو من تأمل ، على أنه كيف يحكم بالانفعال مع عدم العلم بالانقطاع وتنقيح ذلك بالأصل مع كون عادة نبعه هكذا فيه ما لا يخفى . مع أنه قد يقال إن الأصل يقضي بخلافه . ( ومنها ) أن يقال إن النبع يقع على وجوه : أحدها أن ينبع الماء حتى يبلغ حدا معينا ثم يقف ولا ينبع ثانيا إلا باخراج بعض الماء . وثانيها أن يكون كذلك لكن لا يخرج إلا بحفر جديد . وثالثها أن ينبع الماء ولا يقف على حد بل يبقى مستمرا على النبع . فلعل مراد الشهيد ( رحمه الله ) باشتراط دوام النبع اخراج مثل الصورة الثانية فإن إدخالها تحت الجاري محل شك ، فتبقى داخلة تحت ما دل على اشتراط الكرية . وفيه أنه لا معنى لذلك أن أراد حتى في حال النبع فإن وقوفها إلى حد بحيث تحتاج إلى حفر جديد لا يخرجها عن اسم الجاري حينه فتأمل جيدا . ( ومنها ) أن يراد بدوام النبع دوام الاتصال بالمادة فمتى انقطع أو قطعه قاطع أو نحو ذلك لم يجر على الماء الموجود حكم الجاري ، بل إن كان كرا عصم نفسه وإلا فلا ، وليس المراد من هذا الشرط أنه ينكشف أنه ليس بجار عند فقده بل المراد أنه يكون حينئذ ليس بجار ، ولعله عند التأمل يرجع هذا إلى بعض ما تقدم فتأمل جيدا فإن الأمر في ذلك سهل بعد معرفة الصحيح والفاسد من الوجوه المتقدمة في حد ذاتها . ثم ليعلم أنه قد تبين أن الجاري لا ينجس إلا بالتغير ، فنقول حينئذ أن التغير لا يخلو إما أن يكون مستوعبا لجميع الماء أولا ، أما الأول فلا إشكال في نجاسة جميعه ، وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون التغيير قاطعا لعمود الماء بمعنى أنه مستغرق لحافتي الماء من العرض والعمق أولا ، وكيف كان فلا إشكال في نجاسة المتغير منه وأما غيره فإن كان التغيير غير قاطع لعمود الماء بل كان غير المتغير متصلا بعضه ببعض فلا نجاسة الجواهر 11